الوقاية من حصوات المرارة
للوقاية من تكوّن حصوات المرارة، يجب التركيز على تعديل نمط الحياة، والنظام الغذائي، وإدارة عوامل الخطورة. فيما يلي أهم الإجراءات للوقاية من تكوّن حصوات المرارة:
حصوات المرارة هي واحدة من أكثر الأمراض الهضمية شيوعاً، وتؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وبسبب أن هذه الحصوات غالباً ما تكون خالية من الأعراض والعلامات، فإنها تمر عبر القنوات الصفراوية وتخرج من الجسم دون أن يشعر بها المصاب أو يلاحظ هذا الأمر. وفي بعض الحالات، تُسبّب حصوات المرارة مشاكل وتستلزم التدخل العلاجي أو مراجعة الطبيب. في هذا المقال سوف نشرح أنواع حصوات المرارة، أسباب تكوّنها، وطرق العلاج والوقاية منها.
الصفراء أو العصارة الصفراوية هي سائل يفرزه الكبد للمساعدة في هضم الطعام والدهون، وينقل عبر القنوات الصفراوية ليتم تخزينه وإفرازه في المرارة عند الحاجة. حصوات المرارة هي في الواقع قطع صلبة ومتجمدة من مكونات العصارة الصفراوية. عندما تتجمع رواسب الصفراء وتتبلور في هذا العضو، تتكون حصوات المرارة. هناك نوعان رئيسيان من حصوات المرارة: الحصوات الكوليسترولية، وتتكون من الكوليسترول، وحصوات الصبغات الصفراوية التي تتكون من البيليروبين (والبيليروبين هو ناتج تحلل بروتين الهيموغلوبين في الدم). وبما أن هذا العضو يطرح الكوليسترول الزائد من الجسم عن طريق العصارة الصفراوية، فإن بعض هذه الحصوات تتكون من مزيج من الكوليسترول ومواد فضلات أخرى من الجسم. بعض أمراض الكبد، مثل التليف الكبدي (تشمع الكبد) والالتهابات، وفي بعض الحالات فقر الدم الانحلالي أيضاً، تؤدي إلى زيادة مستوى البيليروبين وتكوّن حصوات الصبغات الصفراوية. وهناك عوامل أخرى مثل فقدان الوزن السريع، الحمل، أو حتى تناول بعض الأدوية، قد تلعب دوراً في تكوّن هذه الحصوات.
أعراض حصوات المرارة عند النساء والرجال لا تختلف عن بعضها، إلا أن احتمال الإصابة بها أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال. كما أن احتمال الشعور بالألم على شكل ألم مرجعي لدى النساء أكبر؛ أي أن الألم الناجم عن حصوات المرارة قد يُشعر به في أعضاء أخرى مثل الصدر أو الذراع أو الكتف.
غالباً لا تظهر أعراض وعلامات على المصاب بحصوات المرارة؛ إذ يمكن أن تظل الحصوات الصامتة لسنوات دون ظهور أية أعراض. يُشعر بالألم عندما تقوم حصاة أو أكثر بسد مجرى العصارة الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة؛ وتظهر الأعراض والألم عادة على النحو التالي:
في بعض الأحيان تخرج الحصوات من تلقاء نفسها، لكن في بعض الحالات هناك حاجة للعلاج الطبي والفحص المتخصص. إذا شعرت بألم شديد استمر لأكثر من ساعتين وكان مصحوباً بحمى وقشعريرة وظهور اصفرار في العينين أو الجلد، فيجب عليك مراجعة المستشفى فوراً.

يُعاني الكثير من الأشخاص من حصوات المرارة دون أن يدركوا وجودها، حيث تمر الحصوات دون أعراض، ولا تُعدّ خطراً كبيراً إلا إذا تسببت في انسداد القنوات. إذا بقيت الحصوات في المرارة، فإنها تنمو بمرور الوقت وتُمتص المزيد من الرواسب، وفي هذه الحالة يزداد خطر إصابتِها بالانسداد، وفي هذه الحالة فقط قد تُصبح خطيرة.
لتشخيص حصوات المرارة، قد يطلب جراح القنوات الصفراوية بعض الفحوصات، ومنها:
التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار): إجراء السونار هو وسيلة غير تدخلية وعملية لتشخيص حصوات المرارة.
الأشعة المقطعية للبطن (سي تي سكان): الصور ثلاثية الأبعاد التي تُحصل عليها عن طريق الأشعة المقطعية تساعد في التشخيص بشكل أفضل وأكثر دقة.
إي آر سي بي (ERCP): هي إحدى الطرق العلاجية والتصويرية التي تُستخدم للحصول على صور للأعضاء الداخلية للجسم، كما أنه يمكن من خلالها أيضاً إزالة حصوات المرارة.
فحوصات الدم: من خلال فحص الدم، يقيس الطبيب المختص مستوى البيليروبين وإنزيمات الكبد في الدم.
غالباً لا تحتاج حصوات المرارة إلى علاج خاص، إلا في الحالات التي يوجد فيها احتمال حدوث مضاعفات، حيث يتم اللجوء إلى عدة أساليب لعلاج حصوات المرارة.
إحدى طرق العلاج هي استئصال المرارة. وبما أن الكبد يقوم أيضاً بإفراز العصارة الصفراوية، فإن إزالة المرارة لا تسبب مشكلة للمريض ولا تؤثر على وظيفة الجسم. يقوم الجراحون باستئصال المرارة بطريقتين: استئصال المرارة بالمنظار (الكوليسيستكتومي بالمنظار) والاستئصال الجراحي المفتوح.
في هذه الطريقة الجراحية التي تُعد من أكثر الطرق شيوعاً لجراحة حصوات المرارة، يقوم الجراح بإحداث شقوق صغيرة، ويملأ أولاً بطن المريض بغاز ثاني أكسيد الكربون باستخدام الكانولا، وذلك ليحصل على رؤية وسيطرة أفضل على الأعضاء؛ ثم يتم إدخال أنبوب رفيع يُسمى منظار البطن (اللاباروسكوب)، وهو جهاز يحتوي على كاميرا صغيرة تتيح للجراح إمكانية رؤية وضع المرارة والأعضاء الداخلية في الوقت ذاته. بعد إزالة المرارة، يتم تفريغ غاز ثاني أكسيد الكربون وتخاط أماكن الشقوق الجراحية.
في هذه الطريقة الأكثر تقليدية، يقوم الجراح بإحداث شق تحت أضلاع المريض لإزالة المرارة من الجسم؛ ثم تُخاط منطقة الشق، وقد يحتاج المريض بعد إجراء هذه العملية إلى البقاء في المستشفى لعدة أيام.
إذا انتقلت حصوة المرارة إلى القنوات الصفراوية، يستخدم الجراح جهاز “إي آر سي بي” وهو أنبوب مرن ورفيع مزوّد بكاميرا لفحص القنوات الصفراوية وتفتيت الحصوة وإخراجها.
بالنسبة للحصوات الصغيرة الكوليسترولية، يتم وصف أدوية بهدف إذابة الحصوة، إلا أن عملية الإذابة تستغرق وقتاً طويلاً، ومع وجود احتمال لتكوّن الحصوات من جديد بعد التوقف عن العلاج الدوائي، لا يُوصى كثيراً بهذا الأسلوب العلاجي لحصوات المرارة.

يساعد استهلاك الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو في تحسين عمل العصارة الصفراوية.
هذه الأنواع من الدهون (مثل الأطعمة المقلية، الوجبات السريعة، والحلويات الصناعية) تزيد من احتمال تكوّن حصوات المرارة.
الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة والبقوليات تساهم في تحسين عملية الهضم وتقليل خطر تكوّن الحصوات.
ليس النظام الغذائي وحده هو المؤثر في الإصابة بحصوات المرارة: بل هناك عوامل خارجة عن السيطرة مثل العِرق، الجنس، العمر، والتاريخ العائلي للأمراض والتي تؤثر أيضاً في خطر الإصابة.
عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة تشمل: السمنة وزيادة الوزن نتيجة ارتفاع مستوى الكوليسترول في العصارة الصفراوية وانخفاض حركة المرارة، النظام الغذائي الغني بالدهون والكوليسترول والمحدود بالألياف، فقدان الوزن السريع، بالإضافة إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بسبب ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم—all هذه العوامل تزيد من احتمال الإصابة بحصوات المرارة.
عوامل الخطر الوراثية تشمل: جنس الشخص، إذ أن نسبة إصابة النساء بهذا المرض أعلى بسبب التغيرات الهرمونية وارتفاع مستويات الإستروجين لديهن، ما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة. كما أظهرت الدراسات أن بعض الأعراق لديهم نسبة أعلى من الإصابة، مثل السكان الأصليين لأمريكا والمكسيك. وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات المرارة يزيد أيضاً من خطر الإصابة. كما أن المرض أكثر شيوعاً لدى الأشخاص فوق سن الستين.
دیدگاهی وجود ندارد.